قطب الدين الراوندي
31
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فقال أمير المؤمنين عليه السلام لأصحابه : لا تنخدعوا بذلك واصطبروا ( 1 ) ساعة ينزل النصر . فقالوا : ادع الأشتر وامنعه عن محاربتهم فإنهم اخواننا وعليك بالحكمين . وكان قد عقد العزم على حربهم إلى أن يأتي اللَّه بالفتح ، فأبوا وقالوا : وان لم ترض بالحكمين قاتلناك . فترك عقدته على تلك العزيمة اضطرارا ومداراة ، فالتبس على جماعة صاروا خوارج . حتى قال أحدهم : نهيت عن شيء ثم أمرت به وهذه مناقضة . فقال عليه السلام : كان رأيي ترك الحكمين وأبيتم إلا ذلك ، فرجعت إلى رأيكم لئلا تختلف الكلمة ، ولم يكن لي ناصر يمكنني تقويم عوجكم به وتركت عقدتي وداراتكم ، وقد قال النبي صلَّى اللَّه عليه واله « استعيذوا باللَّه من شر من أحسنتم إليه » . ثم قال : كيف يصح لي أن أداري أمركم وأنتم دائي . ثم ضرب المثل المعروف في حق أكثر أصحابه الذين يميلون إلى الشاميين لقلة ديانة جميعهم ، فقال : أنا « كناقش الشوكة » أي مثل رجل مستخرج شوكة من رجله بشوكة مثلها ولا يخفى عليه ان مثل الشوكة يكون مع جنسها . و « نقشت الشوكة » من الرجل : أي استخرجتها بالمنقاش ، ويقال : خاصمت فلانا فكان ضلعك علي ، أي ميلك معه وهواك . ويضرب هذا المثل لمن يخاصم آخر فيقول : اجعل بيني وبينك فلانا لرجل يهوى هواه ( 2 ) ونحو ذلك . والداء : المرض والوجع . والدوي : الشديد ، كما يقال ليل أليل .
--> ( 1 ) في ص : واصبروا . ( 2 ) في م : هواك .